عبد الملك الخركوشي النيسابوري
180
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
قال تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 1 » ، لكن هداية الدعوى نحو قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . وقوله عزّ وجلّ : وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » . وعن بعضهم في قوله عزّ وجلّ : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 4 » . وقال لغيره : اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا « 5 » الآية . وقال تعالى : يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 6 » ، فقال : طالبهم بالصبر على المعاوضة ، وطالب المصطفى بالصبر على المراقبة . وقال تعالى في موضع آخر : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 7 » ، لأنه أجل عنده من أن يطالبه بمعاملة يقتضى بها معاوضة ، وذلك أن محله محل الاختصاص . وقيل في معنى قوله عزّ وجلّ : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 8 » . يعنى باجتبائك واصطفائك ، لأنه لم يقسم النبوة والرسالة على الجزاء والاستحقاق ، ولو كانت من جهة الجزاء والاستحقاق لما فضل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء عليهم السّلام لأنهم كانوا أطول أعمارا وأكثر أعمالا . - وسئل الصادق عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 9 » . فقال : ما لم يعطف الرب على خلقه بالرحمة ، لم ينعطف الخلق على اللّه عزّ وجلّ بالطاعة . وقوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ « 10 » . سئل الشبلي عن الطاغوت ما هو ؟ فقال : كل ما شغلك عن مشاهدة الحق ومحاضرته فهو طاغوت .
--> ( 1 ) سورة القصص : 56 . ( 2 ) سورة الشورى : 52 . ( 3 ) سورة المؤمنون : 73 . ( 4 ) سورة الطور : 48 . ( 5 ) سورة آل عمران : 200 . ( 6 ) سورة الزمر : 10 . ( 7 ) سورة النحل : 127 . ( 8 ) سورة النساء : 113 . ( 9 ) سورة التوبة : 118 . ( 10 ) سورة البقرة : 257 .